أكد تقرير أعدته لجنة تابعة للأمم المتحدة أمس الخميس أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد مسؤول عن هجوم قاتل بغاز السارين على مدينة خان شيخون السورية في أبريل 2017.
وجاء في هذا التقرير المشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن لجنة التحقيق “واثقة من أن الجمهورية العربية السورية مسؤولة عن إطلاق غازالسارين على خان شيخون في 4 أبريل 2017”.
وأضافت اللجنة أن غاز “السارين تم إطلاقه عبر قنبلة أسقطتها طائرة”.
وأشارت اللجنة من جهة ثانية إلى أن عناصر تنظيم داعش استخدموا غاز الخردل في هجوم استهدف منطقة أم حوش بشمال حلب في سبتمبر 2016.
وأدى الهجوم بغاز السارين على مدينة خان شيخون في محافظة إدلب، والتي كان يسيطر عليها مقاتلو الفصائل المعارضة والجهاديون، إلى سقوط 83 قتيلا بحسب الأمم المتحدة، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل ما لا يقل عن 87 شخصا بينهم ثلاثون طفلا.
وتصر روسيا على أن الهجوم بغاز السارين على خان شيخون ناجم على الأرجح عن انفجار قنبلة ارضية، وأنه لم ينفذ عن طريق هجوم جوي سوري كما يدعي الغرب.
وفي وقت سابق، أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدام السارين في هجوم أبريل، إلا أنها لا تملك صلاحية تحديد المسؤول عن الهجوم، وقد تركت هذه المهمة للجنة آلية التحقيق المشتركة.
ويأتي هذا التقرير الجديد بعد يومين على استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي الثلاثاء ضد مشروع قرار أمريكي هدفه أن يمدد لفترة سنة مهمة لجنة التحقيق حول الجهات التي تقف وراء هجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا.
وقد رحبت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي بالنتائج التي خلص إليها التقرير الجديد، وقالت إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي إرسال “رسالة واضحة” مفادها أن لا تسامح مع استخدام الأسلحة الكيميائية.
وأضافت هايلي في بيان أن “تجاهل العدد الهائل من الأدلة في هذه القضية، يدل على تجاهل مقصود للمعايير الدولية المتفق عليها على نطاق واسع”.
وتابعت “يجب على مجلس الأمن أن يبعث برسالة واضحة مفادها أنه لن يتم التسامح مع استخدام الأسلحة الكيميائية ويجب عليه أن يدعم بالكامل عمل المحققين المحايدين”.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون من جهته، إن التقرير الجديد توصل إلى “استنتاج واضح”، حاضا “المجتمع الدولي على الاتحاد من أجل محاسبة نظام الأسد”.
وتابع “إنني أدعو روسيا إلى التوقف عن التستر على حليفها المقيت، والحفاظ على التزامها الخاص بضمان عدم استخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى أبدا”.
وقبيل صدور التقرير أكد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أن لا مستقبل للرئيس بشار الأسد في سوريا، وقال “لا نعتقد أن هناك مستقبلا لنظام الأسد، ولأسرة الأسد”، معبرا عن موقف لم يكن يوما على هذه الدرجة من الوضوح.
وأضاف “أعتقد أنني قلت ذلك في عدد من المناسبات. عهد عائلة الأسد وصل إلى نهايته، والقضية الوحيدة هي كيفية تحقيق ذلك”.
لكن سرعان ما رد السفير الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي قائلا “يجب أن لا نستبق المستقبل. المستقبل وحده يعلم ما ينتظر كلا منا”.
وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا قد أعلن في وقت سابق الخميس أن محادثات السلام الهادفة لإنهاء النزاع في سوريا ستعقد في جنيف اعتبارا من 28 نوفمبر برعاية المنظمة الدولية.
وقال دي ميستورا الذي كان تحادث الخميس مع تيلرسون “يجب أن نشرك أطراف (النزاع) في مفاوضات حقيقية”.
ونظم دي ميستورا حتى الآن سبع جولات من التفاوض بين النظام السوري والمعارضة، لكنه لم ينجح في تجاوز العقبة الرئيسية المتعلقة بمصير الأسد.
ولم يترك نجل الرئيس السابق حافظ الأسد والمدعوم من القوات الإيرانية والروسية مقاليد السلطة في بلاد غرقت منذ العام 2011 في حرب أهلية دموية. ولم ينفك الأسد يردد أنه لن يستقيل بضغط من فصائل المعارضة التي يصفها بـ”الإرهابية”.
لكن العديد من البلدان الأجنبية وكذلك المعارضة السورية والبلدان العربية المجاورة حملته مسؤولية مقتل 333 ألف شخص في النزاع.
وخلال عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أكدت الولايات المتحدة مرارا أن أيام الأسد في السلطة معدودة. لكن الرئيس الديمقراطي كان قد رفض اللجوء إلى خيار الضربات العسكرية بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.
المصدر:أ ش أ
اخبار عربية






0 التعليقات:
إرسال تعليق