حذر رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل السلمي من خطورة التدخلات والمُخططات العدوانية التي تقوم بها دول إقليمية، تستهدف إحياء مطامعها الاستعمارية، من
خلال تكوين ميليشيات وأذرع لها داخل المجتمعات العربية وإرسال قوات عسكرية تنتهك سيادة الدول العربية وتضع يدها على ثرواتها.
جاء ذلك في كلمة الدكتور مشعل السلمي أمام الجلسة الثانية لدور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الثاني للبرلمان العربي التي انطلقت أعمالها صباح الاربعاء بالقاهرة بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود ورئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح.
ونبه “السلمي” إلى أن التطورات والمستجدات المتسارعة في العالم العربي وصلت إلى درجة غاية في الخطورة، في ظل ما تشهده بعض الدول العربية من صراعات وتدخلات خارجية وما تمثله من تهديدٍ مباشرٍ للأمن القومي العربي.
وأضاف “السلمي” إنه رغم كل التحديات والظروف الدقيقة التي تمر بها أمتنا العربية تبقى القضية الفلسطينية هي القضية الأولى والمحورية للعالم العربي”، مؤكدا
استمرار البرلمان العربي في نصرة الشعب الفلسطيني ودعمه في دفاعه عن أرضه وتمسكه بحقوقه المشروعة، حتى قيام دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس.
وأكد على تضامن البرلمان العربي مع الشعب الليبي الشقيق، مرحباً بإعلان وقف إطلاق النار وداعياً كافة الأطراف للالتزام به باعتباره خطوة هامة لايجاد حل سياسي نهائي وشامل للازمة.
وشدد على رفض البرلمان العربي للقرار الذي صدر عن البرلمان التركي بشأن إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، الذي يُعد انتهاكاً لقرارت مجلس الأمن الدولي التي
تحظر توريد الأسلحة لليبيا، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ موقف فوري وعاجل لمنع نقل المقاتلين الأجانب إلى ليبيا، ومعروض على الجلسة اليوم مشروع قرار بهذا
الشأن.
وقال “السلمي” إننا نتابع بقلق شديد تطورات الأوضاع في جمهورية العراق “مؤكدا على أن أمن واستقرار العراق جزء لا يتجزء من أمن واستقرار المنطقة.
وأكد رفض البرلمان العربي لكافة التدخلات الخارجية في شؤون العراق الداخلية وجعله ساحة للصراع الإقليمي والدولي، وفي ضوء تزايد أعداد المخطوفين
والمقتولين من المتظاهرين السلميين ووصول عدد المصابين منهم إلى ما يزيد على العشرين ألف مصاب، مطالبا باتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، مشيرا الى أنه معروض على الجلسة اليوم مشروع قرار بهذا الشأن.
وأكد على موقف البرلمان العربي الثابت في دعم أمـن واسـتقرار ووحـدة اليمن ودعم ما تقوم به قوات التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، مشددا على دعم الحل السياسي في الجمهورية العربية السورية، ورفض كافة التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.
وقال “السلمي”:” إنه مواصلة لعملنا البرلماني في المجال التشريعي، فإن جلسة البرلمان العربي سيصدر عنها اليوم عدداً من القوانين العربية الموحدة والوثائق
والرؤى البرلمانية، التي تعالج موضوعات لها أهمية كبيرة لأمن واستقرار وتنمية الدول والمجتمعات العربية، وعلى رأسها وثيقة الأمن المائي العربي، ووثيقة تطوير التعليم في العالم العربي، والقانون العربي الموحد لحفظ الآثار العربية وحمايتها وقانون النقل في العالم العربي والقانون العربي بشأن عقوبة الأعدام وضمانات تطبيقها في الدول العربية”.
وأشار إلى أنه ستصدر عن الجلسة رؤية البرلمان العربي لتفعيل السوق العربية المشتركة، ودليل البرلمانيين العرب بشان تشريع ومراقبة تطبيق حقوق الإنسان في
الوطن العربي.
وتقدم “السلمي” باسم البرلمان العربي بخالص التهنئة للسلطان هيثم بن طارق آل سعيد لتوليه مقاليد السلطة في سلطنة عمان، داعياً الله أن يوفقه لما فيه خير وتقدم وإزدهار سلطنة عُمان.
قال عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي – في كلمته أمام جلسة البرلمان العربي اليوم الأربعاء – إن الأمة العربية مقدر لها أن تكون مطمعا للغزاة والمغامرين،
موضحا أن ليبيا بلد عربي يتعرض شعبها لما تعرضت له دول شقيقة من نزيف دماء وتدخلات أجنبية، وأشار إلى الإرث التركى البغيض فى ليبيا الذى مازالت ذكرياته من القمع والظلم تتردد في أذهان الليبيين.
وأعرب عن أسفه أن المجتمع الدولي نصب مجلسا رئاسيا في ليبيا يؤيد تصرفات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الذى وقع مذكرتي تفاهم مع المجلس الرئاسي
الليبي، تتعلق الأولى بتقسيم الحدود البحرية في المتوسط، والثانية تمنح لتركيا حق التدخل في ليبيا لمحاولة إنقاذ ما تبقى من ميلشيات وعصابات مسلحة تتركز في كيلومترات محدودة في طرابلس وتتاجر في السلاح والبشر.
وقال إن الشعب الليبي أدرك خطورة ما يحاك ضده، واختار مجلس النواب في انتخابات نزيهة، وأسس قوات مسلحة نجحت في تطهير معظم البلاد من الإرهاب وقريبا ستحرر العاصمة المختطفة.
وأضاف أن ما يسمى المجلس الرئاسي ارتكب جريمة الخيانة، والاتفاق السياسي الذي أبرم في الصخيرات لم ينفذ على الأرض بسبب تمكين المجلس الرئاسي
للعصابات المسلحة من نهب الليبيين، كما أن مدة ولاية وصلاحية المجلس قد انتهت وفقا لاتفاق الصخيرات.
وأوضح أن الاتفاق لم يتم تضمينه في الإعلان الدستوري، وحكومة الوفاق لم تنل ثقة مجلس النواب، ولم تؤد اليمين الدستورية، كما أن الاتفاق ينص على مكافحة
الأعمال الإرهابية وهو ما لم يحدث، إضافة إلى ضرورة انسحاب الميلشيات المسلحة من جميع المدن والتجمعات السكنية، مشيرا إلى أن هذه العصابات أحكمت قبضتها على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وتمكنت من العبث بمقدرات الليبيين بما فيها المصرف المركزي بدعم رئيسه المعزول.
وذكر أن هذه الجماعات أصبحت صاحبة القرار الحقيقي وليس حكومة الوفاق، وهو ما أكدته تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة والتقارير الدولية، وقال إن الاتفاق السياسي انتهى باستقالة 4 من أعضاء المجلس، والقرار داخل المجلس يجب أن يصدر بالإجماع وليس من رئيسه فقط والذي كان آخر قراراته توقيع مذكرتي التفاهم مع تركيا والذي منحها الحق في التدخل العسكري في ليبيا، منتهكا السيادة الليبية ومخالفا للاتفاق السياسي الذي يشترط موافقة المجلس على أي اتفاق.
وقال إن البحر المتوسط تحول إلى بؤرة صراع دولي بتوقيع اتفاق حدود بحرية مع دولة ليست جارة لليبيا بالمخالفة للقانون الدولي، مشددا على أن الاستمرار في
الاعتراف بالمجلس الرئاسي هو تجاهل لإرادة الليبيين وتجاهل قبول شرعية مجلس النواب وعودة للاستعمار الجديد.
المصدر : وكالات
اخبار عربية






0 التعليقات:
إرسال تعليق